بنت ريمان
03-08-2010, 08:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
دكتور حازم بدر - فلسطين
لا يشك عاقل أن الغرب الديمقراطي ينقم على المرأة المسلمة في ظل ما أعطاها الإسلام من منـزلة رفيعة, ويريد أن يفسدها حتى يفسد حياة المسلمين ويوهنها لأن المرأة هي أساس في هذه الحياة, فهي الأم الحنون, والزوجة الصالحة, والأخت الفاضلة, ومن مدرستها الحقيقية يتخرج الأبطال, وتتربى الأجيال، ومن هنا كانت برامج وخطط المفسدين موجهة إلى هذا الكيان القوي الطاهر لزعزعته وتحطيمه, حتى يرسخ في المجتمع المسلم الأنموذج الغربي عن المرأة, وحتى يستطيع الغرب ترويج بضاعته الهابطة عندنا, وحتى تكرس المفاهيم المغلوطة في حياة المسلمين.
ولا شك أن كل الضجة والإثارة اليوم حول المرأة المسلمة بالذات, وكل المؤتمرات والدعم المالي والبرامج للمطالبة بحقوق المرأة, ليس لأن المرأة في الإسلام مسلوبة الحقوق في الحقيقة, لكن القضية هي أن المناداة بحقوق المرأة ليس إلا جزء من حملات فكرية ثقافية وسياسية مدروسة ومبرمجة, يقودها الغرب في بلاد المسلمين منذ أن هدمت دولة الخلافة حتى يحرفهم عن دينهم وعن وعيهم على قضاياهم, ما يسهم في استمرار ترديهم وعدم نهضتهم.
إن المرأة المسلمة باتت تحسد اليوم على كثرة الاهتمام بها, لكن المؤسف أنها اليوم تطحن ظلماً بين من يزعمون إنصافها بإبعادها عن موقعها الذي رسمه الإسلام لها وذلك خدمة للغرب, وبين أدعياء الإسلام الذين يستشهدون بالآيات والأحاديث ويكررونها جهلاً في غير سياقاتها وبعيداً عن معناها؛ فيظلمون المرأة باسم الدين مثل (الرجال قوامون على النساء), و(النساء ناقصات عقل ودين) و(ليس الذكر كالأنثى), وآيات الميراث والشهادة وغيرها. وهكذا تضيع المرأة, في غياب الوعي الصحيح عن وضع المرأة في المجتمع في نظام الإسلام وعن علاقتها بالرجل, تضيع بين من يظن جهلاً أن قوامة الرجل على المرأة تعني أن الرجل أفضل, وأن المرأة إنسان من الدرجة الثانية, وأن المرأة وجدت للإنجاب فقط, وبين من يطالب من المتفيقهين والعلمانيين والمضبوعين بالثقافة الغربية, من أدعياء العلم من أبناء جلدتنا, بإعادة تشكيل العقل المسلم, وحتى مراجعة نصوص الإسلام بحجة موافقة العصر والتجديد والتحديث, لإنصاف المرأة وإلغاء التمييز والعنف, وغيرها من الاتهامات الغبية الزائفة التي تلصق عن خبث بالإسلام.
إن المنادين والمتباكين على ما يسمى حقوق المرأة عندنا, إما جهلة بما يقوله الإسلام عن دور المرأة العظيم, وإما مجرمون خبيثون, وأصحاب أجندة فكرية وسياسية هدفها ترسيخ أنموذج أسيادهم من الغربيين عن المرأة حتى يظل المسلمون تائهين. لقد مللنا من الكتابات العلمانية الخبيثة, ومن الإعلام المضلل المأجور في بلاد المسلمين الذي ينادي بتحرير المرأة وإعطائها ما يسمى حقوقها, ويتهم مجتمعات المسلمين بالتقصير في حق المرأة.
إن المطالبة بحقوق المرأة على الطريقة الغربية مؤامرة مكشوفة هدفها إفساد المرأة المسلمة, وجعلها تقترب من نموذج المرأة الغربي المنحط. أما من يسير في هذه المؤامرة فهو يحاول تضليلاً أن يظهر نفسه أنه يريد النهضة والحرية للمرأة -حسب زعمه- من رجعية ديننا, وعقد تقاليدنا, وتسلط آبائنا وأزواجنا, ودكتاتورية مجتمعاتنا. وهؤلاء انتفضوا, دجلاً, للاهتمام بشؤون المرأة, مدعين خوفهم على حالتها النفسية والصحية, وأنهم يخشون عليها الكبت الديني والعرفي, وأنهم يريدون لها أن تثق بنفسها, والتمتع بشبابها, والتعبير الحر عن رأيها, وإبداء مفاتنها, لإبعادها عن طهرها وعفتها, تحت شعاري الحرية والمساواة الخبيثين, حتى إنهم تجرؤوا على جزئيات الدين, بمساعدة حكام السوء وتشريعاتهم, حيث أصبح الزنا ليس بجريمة في بعض البلدان الإسلامية كتركيا, وحظر الحجاب في تونس, وصار من حق المرأة المسلمة أن تتزوج بكافر في ضوء القوانين المدنية, وغير ذلك من الجرائم.
ومن أجل أن يتم اختراق حصن المرأة المسلمة, تتدفق الأموال من الغرب وبسخاء, وتنشأ الجمعيات النسوية التي توزع وسائل منع الحمل, ليس فقط على المتزوجات ولكن على الفتيات المراهقات، وتيسر لهن الإجهاض وبالمجان, وتعقد الندوات والمحاضرات, التي تدعوهن إلى عدم التفكير في مشروع الزواج لأنه يقف في طريق طموحهن وأحلامهن في العيش بحرية على طريقة نساء لوس أنجلوس ولندن وباريس, وتقدم لهن البعثات الدراسية إلى دول الغرب قبل الرجال, وتصاغ المناهج الدراسية والندوات والبرامج الإعلامية لتخرج فتيات مهيئات ومقتنعات بالفكر الحر والاختلاط الذي يفضي إلى الفاحشة, ومساواة المرأة مع الرجل في كل شيء, واحترام إباحية الحضارة الغربية, والتمرد على العائلة والمجتمع, والتبرج, وكشف العورة في الحياة العامة, وتحدي الأحكام الشرعية المتعلقة بالطلاق والميراث, وتعدد الزوجات, ولباس المرأة, والعمل في مهن تحط بهن كعرض الأزياء والدعايات الإعلامية الفاضحة, كل هذا وأكثر يحصل في بلاد المسلمين بدعم من المنظمات الدولية, وتحت أعين الحكام المجرمين على أساس أنه جزء من الحضارة والديمقراطية وحرية المرأة!؟
وهكذا تصدر الكافر المستعمر وأذنابه, من أبناء جلدتنا, هذه الحملة الشرسة, ونادوا بحقوق المرأة وكأنها في الإسلام بلا حقوق وأقل درجة من الرجل, هؤلاء أرادوا المرأة المسلمة كالمرأة الغربية. فهل حقاً إن المرأة الغربية محترمة الحقوق حتى تسعى نساؤنا سعيها؟ أم أن المطلوب هو النفاذ إلى حياة المسلمين, وتدمير الأسرة المسلمة, بإفساد نسائها, وبالتالي إفساد الجيل المسلم بأكمله؟ والجواب ببساطة: إن حال المرأة في الغرب حال كارثي أحط بها, وجعلها سلعة تستخدم ببشاعة من قبل المجتمع الديمقراطي العفن, ولا وجه للمقارنة بين منـزلة المرأة الراقية في الإسلام, وبين حالها المتردي في ظل الحضارة الغربية.
ولكن قبل الحديث عن حال المرأة المزري في ظل حضارة الغرب الفاسدة, لابد من الانتباه إلى القضايا التالية:
1- إن الحرية في الغرب معناها إباحية المجتمع, وتحرره وتحلله من كل القيم التي ترفع من شأن الإنسان. إن الحرية والحقوق التي ينادى لها للمرأة المسلمة هي أن تصبح كشأن المرأة في الغرب منفلتة من أية ضوابط أخلاقية, وسلعة يستغلها المجتمع أبشع استغلال. إن أبرز ما يسميه الغرب حرية المرأة هو انقيادها وراء ادعاءات جوفاء, وشعارات ساذجة أزالت ما تبقى لديها من الحياء, ونزعته منها, محاولة في كل ذلك إعطاءها (حقوقها.) هذه الشعارات التي سعت جاهدة إلى تشويه صورة المرأة, ودورها الحقيقي في الحياة. ولا شك أن الهجمة الفكرية الغربية من خلال الإعلام والمناهج في بلاد المسلمين سهلت الصعب, وهيأت الأمر في استغلال المرأة, لهدم أفكار وأحكام الإسلام. يقول المبشر (زويمر) "ليس الغرض من التبشير التنصير فقط, ولكن تفريغ قلب المسلم من الإيمان, وإن أقصر طريق لذلك هو اجتذاب الفتاة المسلمة بكل الوسائل الممكنة, لأنها هي التي تتولى عنا تحويل المجتمع الإسلامي, وسلخه عن مقومات دينه". ويكشف د. هنري ماكو, وهو استاذ جامعي, وباحث متخصص في الشؤون النسوية زيف ادعاءات تحرير المرأة, ويصفها بالخدعة إذ يقول "تحرير المرأة خدعة من خدع النظام العالمي الجديد, خدعة قاسية أغوت النساء الأميركيات, وخربت الحضارة الغربية."
2- إن التشويه المتعمد والانحراف الحاصل عن الإسلام في كل مفاصل الحياة اليوم, ومنه علاقة الرجل بالمرأة, يجعل المضبوعين بالثقافة الغربية ومن يحاربون الإسلام خدمة للغرب في بلاد المسلمين يحاكمون نظام الإسلام الصحيح ويلصقون التهم به, ولا يعون أن إساءة التطبيق للإسلام اليوم لا يجوز أن يكون حكماً على مبادىء الإسلام الخالدة, التي وضعت المرأة في أرقى مكانة, وأعطتها أسمى دور. وإن أية مقارنة بين حال المرأة المسلمة بالمرأة الغربية اليوم, في ظل غياب الفهم الصحيح, والنظام الصحيح عن الإسلام ليس عادلاً, لأن المرأة المسلمة (كما الرجل) مظلومة اليوم بسبب فرض قيم الحضارة الغربية عليهما, وتقصيرهما في الأخذ بأحكام الإسلام, وليسوا مظلومين لأنهم لم يلحقوا بالحضارة الغربية. كما أن كثيراً من أبناء المسلمين اليوم, وللأسف, يجهلون مفاهيم الإسلام الراقية عن المرأة والرجل, لأن الإسلام الصحيح ببساطة لا يطبق في مجتمعنا. ولأن الغرب, ومن أمامه أنظمة الحكم في العالم الإسلامي, يفرضون ويكرسون النمط الغربي في النظرة والسلوك, من خلال البرامج الثقافية والإعلام, فإنه يراد أن يظهر أن حال المرأة في الغرب هو الصحيح والرائد والرائع, مع أن هذا غير صحيح. إن المرأة في الإسلام - كما الرجل- لا نظام ولا دولة لهم, ترعاهم, وتدافع عنهم, وتظهر عظمتهم, وعظمة تمسكهم بدينهم. إن نساء ورجال المسلمين مطالبون أن يعرفوا أكثر عن حالهم في ظل أحكام الإسلام, حتى يعو أن دينهم رفعهم, وجعلهم في أسمى منـزلة, كما أن دراسة ومناقشة دور المرأة المسلمة يعتبر أمراً مهماً لكل مسلم, لأنه أولاً: يوضح ويصحح العديد من الأفكار التي يحملها غير المسلمين عنا, وثانياً: لأن بعض المسلمين يعاملون نساءهم معاملة خاطئة جاهلة باسم الدين, في حين أن واقع أعمالهم هو نتيجة لعادات ثقافية وقبلية بالية, لا علاقة لها بالإسلام.
3- إن الإعلام المضلل, في الغرب والشرق على السواء, يدأب ويحرص على إظهار صورة نمطية سيئة عن المرأة في الإسلام, عن طريق إظهار أنها مضطهدة ومقموعة من الأب أو الزوج, كما أن أغلب النقاشات حول المرأة المسلمة تتصف بسلبية مقصودة, تصور المرأة على أنها مختنقة من حجابها, ومجبرة على الزواج, وأن حريتها لا تتعدى مطبخها, وذلك لإلقاء اللوم على نصوص الشريعة, وإلصاق التهم بالإسلام, وبالتالي يسهل عليه المناداة كذباً بشعارات من مثل (أصلحوا أوضاع المرأة,) و(حرروا المرأة من تسلط الرجل,) و(إلى متى تظل المرأة حبيسة المنـزل.) مثال ذلك ما تحرص الـ(cnn) على بثه بين الفينة والأخرى, من ضرب أحد الرجال لزوجته المنقبة في أحد شوارع كابول. وكأن هذا المشهد الذي يراد زرعه في أذهان الناس هو ما ينادي به الإسلام ويمثله في الحقيقة. إن هذا الإعلام المجرم, وفي غياب إعلام إسلامي حقيقي ومبدئي, يفعل فعله في تشويه صورة الإسلام وأحكام الإسلام العظيمة. وبالمقابل فإن الإعلام الغربي والشرقي التابع له لا يظهر شيئاً من الجرائم الكثيرة والبشعة في حق المرأة في الغرب, لأنه ببساطة مهيمن ومضلل. كما أن ما يصلنا من إعلام غربي عن المرأة في بلاد الغرب, لا يعبر عن الواقع عندهم, وما يظهر فقط بهرجة زائفة تظهر قطاعاً بسيطاً من حسناوات السينما المتحررات, رمز الجنس والإثارة, أما حال غالبية النساء هناك, وما يعشن فيه من شقاء, وما يكابدنه من أحوال, فلا يظهر منه شيئاً.